الشيخ فخر الدين الطريحي
45
مجمع البحرين
ولا يعيد مثلا للهلاك ، والمعنى جاء الحق وهلك الباطل . وأبدى الشيء أظهره . ومنه سميت البادية لظهورها . والبدو - على فعول - : الظهور ، ومنه الحديث : نهى عن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها أي قبل ظهوره ، وهو أن يحمر البسر أو يصفر . قوله : سواء العاكف فيه والباد أي الذي من أهل البدو . والبدو - كفلس - : خلاف الحضر . قوله : بأدون في الأعراب : خارجون إلى البدو ، وأراد البداوة أي الخروج إلى البادية ، وتفتح باؤها وتكسر وفي الحديث : أتى أهل البادية رسول الله أي جماعة من الأعراب سكان البادية . والبدوي : نسبة إلى البادية على غير القياس . وفي الخبر : كره شهادة البدوي على صاحب قرية قيل : لما فيه من الجفاء في الدين والجهالة بأحكام الشرع ، ولأنهم في الغالب لا يضبطون الشهادة على وجهها . وفلان ذو بداوة أي لا يزال يبدو له رأي جديد . ومنه بدا له في الأمر إذا ظهر له استصواب شيء غير الأول . والاسم منه البداء - كسلام - وهو بهذا المعنى مستحيل على الله تعالى ، كما جاءت به الرواية عنهم ( ع ) : بأن الله لم يبد له من جهل وقوله ( ع ) : ما بدا لله في شيء إلا كان في علمه قبل أن يبدو له وقد تكثرت الأحاديث من الفريقين في البداء ، مثل : ما عظم الله بمثل البداء ( 1 ) وقوله : ما بعث الله نبيا حتى يقر له بالبداء ( 2 ) أي يقر له بقضاء مجدد في كل يوم بحسب مصالح العباد لم يكن ظاهرا عندهم ، وكان الإقرار عليهم بذلك للرد على من زعم أنه تعالى فرغ من الأمر ، وهم اليهود ، لأنهم يقولون :
--> ( 1 ) الكافي 1 / 146 . ( 2 ) الكافي 8 / 165 .